عمر فروخ
239
تاريخ الأدب العربي
في مصر وليبية وفي البحر . وأعاد عثمان جمع القرآن الكريم ورتّب سوره على النحو الذي هو في المصاحف اليوم . ثم نقم الناس على عثمان لأن قومه بني أمية تسلّطوا على الدولة . وحاصر الثائرون عثمان في بيته في المدينة . وحاول عثمان أن يصلح ما فسد من الأمور فلم يتأتّ له ذلك . واضطرب الأمر عليه فقتله الثائرون ( آخر سنة 35 ه - منتصف عام 656 م ) ، بعد أن تولّى الخلافة اثنتي عشرة سنة . ثم تولّى الخلافة عليّ بن أبي طالب فاستمر الاضطراب وتوقّفت الفتوح ، بعد أن نشب الخلاف بين عليّ وبين والي الشام معاوية بن أبي سفيان . بعدئذ انقسم أشياع الإمام عليّ أنفسهم فأصبحوا : الشيعة ( الذين ناصروا الإمام عليّا ووقفوا موقف العداء من خصومه ) والخوارج ( الذين عدوّا النزاع بين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وبين والي الشام معاوية بن أبي سفيان نزاعا سياسيا ثم عادوا معاوية وعليا معا ) . وحاول الخوارج قتل عليّ ومعاوية وعمرو ابن العاص لأنهم كانوا - في رأي الخوارج - سببا للخلاف بين المسلمين ؛ فلم يتأتّ لهم إلّا قتل عليّ ( 40 ه - 661 م ) . المجتمع الاسلامي الاسلام دين وحركة في وقت واحد ، ولقد عني الاسلام بهداية المسلمين وتزكية نفوسهم كما عني بإصلاح أحوالهم وتنظيم حياتهم العامة في الدولة وتنظيم حياتهم الخاصة في الأسرة . وكانت أولى ثمرات الاسلام القضاء على العصبية القبلية ، ذلك الرباط الذي كان في الجاهلية يشد الفرد إلى الفرد ويشد الجماعة إلى الجماعة على أساس من القرابة العرقية . ولمّا جاء الاسلام ودخل فيه العرب والعجم والروم والنبيط تبدّل الاسلام بالعصبية الجاهلية التي هي أساس « القبيلة » جامعة روحية هي « الأمّة » . قوّض الاسلام الحدود التي كانت قائمة في الجاهلية بين الطبقات الاجتماعية : ألغى الرقّ وجعل المسلمين إخوة لا فضل لأحدهم على الآخر إلّا بالتقوى . وكذلك شجب الاسلام الفروق الاجتماعية وحاول القضاء عليها بالزكاة : وذلك بأن جعل للفقراء حقّا في أموال الأغنياء ، فالزكاة في الاسلام ليست صدقة